الأربعاء، 19 يونيو 2019


بقلم الأستاذ خالد المؤدب
عدل إشهاد بتونس
نموذج من عقد بيع سيارة  




اتصل السيد " رسلان "  بمكتب عدل الشهاد حيث يرغب في شراء سيارة من السيدة  "  لينا  " و قد اتفقا على ثمن قدره 230 الف دينارا .
و أخبر عدل الاشهاد أنه عاين السيارة و تأكد من سلامتها و بكونها في حالة جيدة , و يريد إبرام عقد بيع سيارة تام الموجبات القانونية .
فطلب منه العدل أن يحضرمع البائعة في مجلس العقد مصحوبان ببطاقة التعريف الوطنية .
كما اعلمه ان البائع مطالب بالادلاء :
-  بالبطاقة الرمادية 
- وشهادة المعاينة
- و شهادة في وضعية عربة
أما شهادة المعاينة فهي وثيقة ادارية تبين الخاصيات الفنية و العلامات التشخيصية للعربة و الهدف من عملية المعاينة هو التثبت من اصلية العلامات التشخيصية للعربة و مطابقة خاصياتها الفنية لما هو مدون على شهادة التسجيل.
وأما الشهادة في وضعية عربة فهي تفيد ان السيارة غير مثقلة بتحملات ( تقييد او رهن او امتياز ).
وباعتبار أن ثمن السيارة قد فاق الخمسة آلاف دينارا ,  وطبقا لمقتضيات أحكام الفصل 45 من قانون المالية لسنة 2019 فانه يتعين على المشتري ان يدفع ثمن السيارة بوسيلة بنكية او بريدية .
و حضر الطرفان و أدليا كل واحد منهما ببطاقة هويته ، و أدلى البائع بالبطاقة الرمادية و شهادة المعاينة و شهادة في وضعية عربة و صك بنكي معرف به لخلاص ثمن السيارة .
و فيما يلي نموذج من عقد بيع سيارة بناء على المعطيات السابق ذكرها.


عقد بيع  سيارة

الحمد لله، نحن الأستاذ ........ صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد .........و  الأستاذ......... صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد ....... عدلا إشهاد بدائرة قضاء المحكمة الابتدائية ب......... , حضر لدينا بمكتبنا الكائن ب.....................
أولا: السيدة  " لينا ..... " تونسية الجنسية مولودة  في ..../...../.....ب .........مهنتها.............عنوانها .................صاحبة بطاقة تعريف وطنية عدد ............. صادرة بتاريخ ..../..../...بوصفها طرفا أولا بائعة .
 وثانيا : السيد  " أرسلان ....."  تونسي الجنسية مولود في ...../...../.... ب.......... مهنته.................. عنوانه .................. صاحب بطاقة تعريف وطنية عدد ............صادرة بتاريخ...../....../......بوصفه طرفا ثانيا مشتريا.
وتم الاتفاق والتراضي بينهما على ما يلي :
الفصل الأول :  باعت وأحالت السيدة " لينا......"  المذكورة كطرف أول , تحت جميع الضمانات الفعلية والقانونية , للسيد "  أرسلان...... " المذكور كطرف ثاني, والذي رضي بذلك , السيارة التي لها الموصفات الآتية حسب البطاقة الرمادية :
-  الصانع   :     ..................
-  نوع الصنع      : ....................
-  العدد الرتبي في النوع : ................
-  القوة الجبائية            : ..................
-  الوقود   :   ...................
-  تاريخ أول إذن بالجولان :   .................
-  رقم التسجيل :    ...............................
الفصل الثاني :  حدد الطرفان الثمن الجملي للمبيع بما قدره مائتان وثلاثون آلف دينارا  تم  دفعه عن طريق صك بنكي معرف به مسحوب على بنك ..........فرع ........تحت عدد.................مؤرخ في  ..../..../.....
الفصل الثالث :  صرح البائع أنه لم يدخل على السيارة موضوع هذا البيع ومواصفاتها أية تغييرات من شأنها تحوير تلك الموصفات أو أحدها .
الفصل الرابع :  صرح المشتري أنه قبل بالسيارة على الحالة التي عليها بعد المعاينة والتقليب .
الفصل الخامس:  تنتقل ملكية السيارة من البائعة إلى المشتري حال إمضاء هذا العقد .
الفصل السادس : أدلى البائع بشهادة المعاينة وشهادة في وضعية عربة صادرتان عن الوكالة الفنية للنقل البري  بتاريخ ..../.../.....
وحرر العقد بتاريخ الساعة ............... يوم ...../..../........ الموافق  ..../...../..... هجري .و تليت عليهما المسودة علنا فصادقا وأمضيا . و رسم بدفتر المسودات تحت عدد......... صحيفة ......... و خرج مطابقا لأصله من دفتر العمل أجره وتسجيله طبق القانون والله ولي التوفيق.

الأستاذ ............                                                                  الأستاذ ..............

الاثنين، 17 يونيو 2019


بقلم الأستاذ خالد المؤدب
 عدل اشهاد بتونس
ما المقصود بالعدة؟

ماهي الحالات التي تعتد فيها الزوجة ؟ ماهي الحكمة من العدة ؟ هل أن الزوج ملزم بالأنفاق على معتدته ؟ ماعلاقة العدة بأحكام المواريث ؟ هل أن الزوجة الأجنبية ملزمة باحترام مدة العدة ؟
كل هذه المواضيع تتعرض لها تباعا من خلال الفقرات التالية.
 1 - ماهي الحالات التي تعتد فيها الزوجة ؟
تعتبر العدة من موانع الزواج المؤقتة حيث اقتضى الفصل 14 م أ ش أن "موانع الزواج قسمان :مؤبدة ومؤقتة . فالمؤبدة :القرابة أو المصاهرة أو الرضاع أو التطليق ثلاثا.والمؤقتة :تعلق حق الغير بزواج أو بعدة ".
وبناء عليه فان الزوجة المعتدة لا يمكنها إبرام عقد زواج جديد إلا بعد انقضاء فترة العدة كما حددها القانون .
مع التأكيد أن موانع الزواج وأركان الزواج عامة لها مساس بالنظام العام ولا يجوز بأي حال الاتفاق على مخالفتها.
بالرجوع إلي الفصل 34 م أ ش نجد أن الزوجة تعتد في حالتين:الطلاق و موت الزوج حيث ينص على ما يلي"يجب على كل امرأة فارقها زوجها بطلاق يعد الدخول أو مات عنها قيل الدخول أو بعده أن تتربص مدة العدة المبينة بالفصل الأتي"
ويقتضى الفصل 35 م أش ما يلي : " تعتد المطلقة غير الحامل مدة ثلاثة أشهر كاملة , وتعتد المتوفى عنها زوجها مدة أربعة أشهر وعشرة أيام كاملة. أما الحامل  فعدتها وضع حملها . وأقصى مدة الحمل سنة من تاريخ الطلاق أو تاريخ الوفاة. "
هناك حالة أخرى ذكرها الفصل 36 م ا ش وهي زوجة المفقود حيث " تعتد زوجة المفقود عدة الوفاة بعد صدور الحكم بفقدانه ".
- من هو المفقود؟
جاء بالفصل 81 من م أ ش انه:"يعتبر مفقودا كل من انقطع خبره ولا يمكن الكشف عنه حيا"وقد اقتضى الفصل 82 م أ ش أنه " إذ فقد الشخص في وقت الحرب أو في حالات استثنائية يغلب فيها الموت فان الحاكم يضرب أجلا لا يتجاوز العامين للبحث عنه ثم يحكم بفقدانه. وإذا فقد الشخص في غير تلك الحالات فيفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى الحاكم بعد التحري بكل الطرق الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيا أو ميتا".
والقاضي الذي يحكم بموت المفقود يجب عليه أن يحدد في حكمه تاريخ الوفاة.    
وهذه الوفاة الحكمية يقع ترسيمها بدفاتر الحالة المدنية تماما مثل ترسيم الوفاة الحقيقية(الفصل 57 من قانون الحالة المدنية).
-هناك حالة أخرى ذكرها الفصل 22 م أ ش,وهي حالة إبطال الزواج الفاسد,فالزواج الفاسد يبطل وجوبا بدون طلاق و لا يترتب على مجرد العقد أي أثر ويترتب على الدخول الآثار التالية فقط:
أ-  استحقاق المرأة المهر المسمى أو تعيين مهر لها من طرف الحاكم .
ب-  ثبوت النسب .
ج-  وجوب العدة على الزوجة وتبتدئ هذه العدة من يوم التفريق .
د-  حرمة المصاهرة .
الزواج الفاسد؟   - ماهو

اقتضى الفصل 21 م ا ش  بأن الزواج الفاسد هو الذي اقترن بشرط يتنافى مع جوهر العقد أو انعقد بدون مراعاة أحكام الفقرة الأولى من الفصل الثالث و الفقرة الأولى من الفصل الخامس و الفصول 15 و16و17و18و19و20 من مجلة الأحوال الشخصية.
- و نلاحظ أنه إضافة إلى الحالات التي وقع ذكرها بالفصل 21 م أ ش, توجد حالة أخرى وقع ذكرها بالفصل 36 من قانون الحالة المدنية( ق ح م), حيث أعتبر إن الزواج على خلاف الصيغ القانونية هو زواج باطل ويقع البت بحكم واحد في الجريمة وإبطال الزواج.
و المقصود بالزواج على خلاف الصيغ القانونية  هو الزواج المبرم خلافا لأحكام الفصل 31( ق ح م) والذي ينص أنه "يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة.ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوال الديبلوماسين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التي يتم فيها".
ويقتضي الفصل 36 مكرر( ق ح م )أنه لا ينجر عن الزواج المصرح بإبطاله إلا النتائج التالية:

1- ثبوت النسب
2- وجوب العدة على الزوجة وتبتدئ هذه العدة من تاريخ صدور الحكم.
3- موانع الزواج الناتجة عن المصاهرة.
وبناء على ما تقدم بيانه فان الزوجة تعتد بموجب الأسباب التالية:
- الطلاق بعد الدخول ( الفصل 34 م أ ش )
- موت الزوج قبل الدخول أو بعده ( الفصل 34 م أ ش )
- إذا صدر حكم بفقدان زوجها (الفصل 36 م أ ش )
- إذا صدر حكم بإبطال الزواج الفاسد ( الفصل 22 م أ ش)
-إذا صدر حكم بإبطال الزواج المبرم خلافا للصيغ القانونية  ( الفصل 36 مكرر ق ح م)
 2 - ماهي الحكمة من العدة ؟
العدة مصطلح فقه إسلامي, لذلك يتعين الرجوع إلى الفقه الإسلامي الذي يعتبر من أهم المصادر التي استمدت منها مجلة الأحوال الشخصية أحكامها.
عند المالكية وقع تعريف العدة بكونها "مدة يمتنع فيها الزواج بسبب طلاق أو موت زوج أو فساد نكاح"
ولقد ورد ذكر العدة في القرآن الكريم: سورة البقرة الآية 228 والآية 239 وسورة الطلاق الآية 01 و الآية 04 ........
ويرى علماء الإسلام أن الحكمة من العدة تتمثل في:
أولا,التأكد من خلو المرأة من أي حمل بمعني التحقق من براءة رحم الزوجة لتفادي اختلاط الأنساب.  
ثانيا,أن فترة العدة تعتبر فرصة جيدة للزوجين (المطلقين) لمراجعة مواقفهما.
ثالثا:احترام ذكرى الزوج المتوفى بالتعبير عن الحزن عليه واحترام مشاعر أهله و أقربائه.
وباعتبار أن العدة شرعت أساسا للتحقق من براءة رحم الزوجة فانه يمكن للزوج و الزوجة بعد الطلاق أن يستأنفا   حياتهما الزوجية بعقد زواج جديد بدون أن تكون الزوجة ملزمة باحترام مدة العدة لأنه في هذه  الحالة وبرجوع الزوجة لمطلقها  لا نخشى الوقوع  في اختلاط الإنسان.
 إن عقد الزواج يبرم في تونس أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية(الفصل 31 ق ح م), ومحررعقد الزواج إذا تبين له أن المرأة مطلقة  أن يطلب الإدلاء بمضمون من رسم الولادة منصوص عليه الطلاق(المحكمة التي أصدرت الحكم وتاريخ الحكم و عدد القضية) أما إذا كانت أرملة فيطلب الإدلاء بمضمون من رسم وفاة زوجها.
واستنادا إلى هذه الوثائق يتثبت من مدة العدة أن كان قد وقع احترامها أم لا.كما من حقه أن يسأل المطلقة و الأرملة أن كانت حامل فإذا تبين أنها حامل فيجب عليها في هذه الحالة أن تضع حملها ثم تبرم عقد الزواج لأن الحامل عدتها وضع حملها بصريح الفصل 35 م أش.
- وفي هذا السياق,وفي حالة الطلاق يمكن لمحرر العقد أن يطلب من الزوجة المطلقة الإدلاء بحكم الطلاق.
 وحكم الطلاق يفيدنا في أمرين أثنين:
- أولا,التثبت أن كان الطلاق وقع قبل الدخول أم بعد الدخول,لأن المطلقة لا تعتد الااذا كان الطلاق بعد الدخول.
- ثانيا,لمعرفة أن كان الطلاق قد وقع للمرة الثالثة,لأن التطليق ثلاثا هو من موانع الزواج المؤبدة(الفصل 14 م أ ش) ويترتب عليه الحكم الصادر بالفصل 19 م أ ش الذي اقتضى أنه "يحجر على الرجل أن يتزوج مطلقته ثلاثا".
 3 - هل يلتزم الزوج بالإنفاق على مفارقته مدة عدتها ؟   
في الفقه الإسلامي,تبقى الزوجة المطلقة طيلة مدة العدة محصنة لحق زوجها فلا تتزوج بغيره إلا بعد انقضاء عدتها لذك وجب على الزوج أن ينفق على معتدته.
و تأثرا بالفقه الإسلامي فان المشرع التونسي منع صراحة تزوج معتدة الغير حتى تنتهي مدة العدة إذ جاء بالفصل 20 م أ ش أنه "يحجر التزوج بزوجة الغير أو معتدته قبل انقضاء عدتها" باعتبار أن تعلق حق الغير بزواج أو بعدة تعتبران موانع مؤقتة للزواج كما تم الإشارة إليه بالفصل 14 م أ ش. كما ألزم المشرع الزوج أن ينفق على معتدته كما نص على ذالك الفصل 38 م أ ش " يجب على الزوج أن ينفق على زوجته المدخول بها وعلى مفارقته مدة عدتها".
فالزوج مطالب بالإنفاق على زوجته المدخول بها وعلى أبنائه بصفته رئيس العائلة وهو مطالب كذالك بالإنفاق على مطلقته أثناء فترة العدة.
و إذا حصل الطلاق بإنشاء من الزوج أو بسبب ما حصل للزوجة من ضرر فان الزوجة المطلقة في هذه الحالة يعوض لها عن الضرر المادي بجراية تدفع لها بعد انقضاء العدة مشاهرة وبالحلول (الفصل 31 م أ ش).
 4 - علاقة العدة بأحكام المواريث ؟
تعرض المشرع التونسي صلب الفصل 150 م أ ش للزوجة المعتدة وذلك بخصوص اكتساب الجنين لصفة الوارث حيث توجد حالات يرث فيها الجنين أباه وحالات يرث فيها الجنين غير أبيه , جيث ينص الفصل 150 م أ ش على ما يلي:
 "إذا توفى الرجل عن زوجته أو عن معتدته فلا يرثه حملها,إلا إذا ولد حيا لمدة لا تتجاوز العام.ولا يرث الحمل غير أبيه إلا في الحالتين الأتييتين :
الأولى:أن يولد حيا لخمسة وستين وثلاثمائة يوم على الأكثر من تاريخ الموت أو الفرقة إن كانت أمه معتدة عدة موت أو فرقة ومات الموروث أثناء العدة.
الثانية:أن يولد حيا لسبعين ومائتي يوم على الأكثر من تاريخ وفاة المورث  إن كان من زوجية قائمة وقت الوفاة ".
5 - هل تلتزم الزوجة الأجنبية باحترام مدة العدة ؟
ينص الفصل 38 ق ح م أنه  " يحرر عقد زواج الأجانب بالبلاد التونسية طبق القوانين التونسية استنادا على بينة من قنصلهم تشهد لهم بإمكانية عقد الزواج ,ويمكن لأجنبيين من جنسية واحدة أن يتزوجا أمام الأعوان الديبلوماسيين والقناصل الممثلين لبلادهم بتونس,وفي هذه الصورة يعلم العون الدبلوماسي أو القنصل ضابط الحالة المدنية الذي بمنطقته انعقد الزواج".
يتضح من أحكام هذا الفصل أن:
* عقد زواج الأجانب بتونس يحرر طبق القوانين التونسية بمعنى يبرم عقد الزواج أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة وذلك عملا بأحكام الفصل 31 (ق ح م).
*يمكن لأجنبيين من جنسية واحدة أن يتزوجا أمام الأعوان الديبلوماسيين و القناصل الممثليين لبلادهما بتونس وفي هذه الحالة تخضع الشروط الأصلية و الشكلية لزواجهما لقانونهما الشخصي المشترك.
*إذا أبرم الأجنبي عقد زواجه بتونس فأنه ملزم بالإدلاء ببينة من قنصله تشهد له بإمكانية عقد الزواج وهذه البينة و التي تعرف بالترخيص بالزواج تثبت أنه لا يوجد مانع قانوني من زواج الأجنبي حسب قانونه الشخصي.
*ويخضع عقد الزواج المبرم بين طرف أجنبي وطرف تونسي في تكوينه ضرورة إلى شروط أصلية وأخرى شكلية فأما الأولى فينظمها القانون الشخصي لكلا الطرفين كل على حدة عملا بأحكام الفصل 45 من مجلة القانون الدولي الخاص (م ق د خ)الذي ينص أنه   " تخضع الشروط الأصلية للزواج للقانون الشخصي للزوجين كل على حدة ".
في حين تخضع الثانية لقانون مكان إبرام العقد طالما أنهما من جنسيتين مختلفتين تطبيقا لموجبات الفصل 46 (م ق د خ) في فقرته الأولى الذي ينص أنه " تخضع الشروط الشكلية للزواج للقانون الشخصي المشترك أو لقانون مكان أبرام الزواج" .

بالنسبة للشروط الشكلية لا يوجد أي إشكال باعتبار أن عقد الزواج سيبرم في تونس طبق القوانين التونسية .
ولكن الإشكال يطرح بالنسبة للشروط الأصلية (كالأهلية و الرضا و موانع الزواج ..)فأنه إذا طبقنا أحكام القانون الأجنبي في تاريخ إبرام عقد الزواج فأنه قد يترتب عن ذلك نتائج غير مقبولة, إذا كانت أحكام القانون الأجنبي المنطبق حسب قاعدة الإسناد  تشكل خرقا للمبادئ الأساسية التي تقوم عليها السياسة التشريعية للبلاد التونسية وتتعارض مع الاختيارات الأساسية و القيم الأساسية للقانون التونسي, من ذلك أنه يمكن للأجنبي الذي سنه دون 18 سنة أن يبرم زواجه مع شخص تونسي إذا كان قانونه الشخصي يسمح له  بذلك ويمكن للأجنبي التزوج بامرأة ثانية تونسية إذا كان قانونه الشخصي يسمح بتعدد الزوجات ويمكن للأجنبية غير المسلمة المطلقة أو الأرملة أن تتزوج بتونسي دون احترام مدة العدة إذا كان قانونها الشخصي لا يعترف بالعدة.
كل هذه الحالات وغيرها من الحالات تتعارض مع النظام العام الدولي للدولة التونسية لذلك تدخل المشرع التونسي وسمح بالدفع بالنظام العام صلب الفصل 36 م ق د خ والذي يقتضي أنه :
"لايثير القاضي الدفع بالنظام العام إلا إذا كانت أحكام القانون الأجنبي المعين تتعارض مع الاختيارات الأساسية للنظام القانوني التونسي.
ويثير القاضي الدفع بالنظام العام ,مهما كانت جنسية أطراف النزاع.
ولا يخضع الدفع بالنظام العام لمدى قوة ارتباط النزاع بالنظام القانوني التونسي .
ولا يستبعد من القانون الأجنبي عند العمل بالنظام العام سوى أحكامه المخالفة للنظام العام في مفهوم القانون الدولي الخاص التونسي.
ويطبق القاضي أحكام القانون التونسي بدلا عن أحكام القانون الأجنبي التي استبعد تطبيقها".
وبناء عليه فان الدفع بالنظام العام في تنازع القوانين يترتب عليه استبعاد تطبيق الأحكام الموضوعية المخالفة للنظام العام فقط وليس استبعاد القانون الأجنبي برمته واستبدال أحكام القانون الأجنبي الموضوعية المنطبقة التي ثبتت مخالفتها للنظام العام الدولي بأحكام القانون التونسي المقابلة لها وفي حدود نطاق تلك المخالفة (راجع كتاب منظومة القانون الدولي الخاص التونسي- تأليف فاطمة الزهراء بن محمود والحسين السالمي- الطبعة الأولى جوان 2016). وقد استقر فقه القضاء على هذا التوجه (حكم جناحي عدد9672  مؤرخ في 24 نوفمبر 2001 صادر عن المحكمة الابتدائية بسوسة -قرار مدني تعقيبي عدد 33830 مؤرخ في 21 ماي 2009 – قرار مدني تعقيبي عدد 32561 مؤرخ في 21 ماي 2009 –قرار تعقيبي مدني عدد 21460 مؤرخ في 27 مارس 2003 – حكم عدد 32779 صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس مؤرخ في 11 جويلية 2000...).
وعدل الإشهاد عند إبرامه لعقد زواج بين طرف تونسي وطرف أجنبي يجب أن يكون مدركا أنه وان كانت الشروط الأصلية للزواج تخضع للقانون الشخصي للزوجين كل على حدة ,فأنه يجب أن يدرك أيضا أنه إذا كان تطبيق أحكام القانون الأجنبي يتعارض مع الاختيارات الأساسية للنظام القانوني بتونس المتعلق بمجلة الأحوال الشخصية  فانه يترتب على ذلك  استبعاد القانون الشخصي للطرف الأجنبي وأن يحرر عقد الزواج طبق أحكام القانون التونسي, فإذا كان الأجنبي مثلا يسمح له قانونه الشخصي بأن يتزوج دون  18 سنة فعلى عدل الإشهاد أن يطالبه بالإدلاء بإذن قضائي طبق أحكام الفصل 5 م أ ش لأن إبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على إذن خاص عن الحاكم ,والأجنبية التي ترغب في إبرام زواجها مع تونسي واتضح أنها مطلقة أو أرملة  يجب أن تحترم أحكام العدة حتى لو كانت غير مسلمة وكان قانونها الشخصي لا يعترف بالعدة و يسمح بزواجها فورا, فالعدة تندرج ضمن موانع الزواج وموانع الزواج واركان الزواج عموما لها مساس بالنظام العام و يترتب عليه  انه لا يصح مخالفة أحكام العدة مهما كانت جنسية الزوجة أو دينها.

الجمعة، 14 يونيو 2019




بقلم الأستاذ خالد المؤدب
عدل إشهاد بتونس

الشهادة الطبية السابقة للزواج

Le certificat médical prénuptial


لقد فرض المشرع التونسي الشهادة الطبية السابقة للزواج بمقتضى القانون عدد 46 لسنة 1964 مؤرخ في 03 نوفمبر 1964.
وتم تعميم الشهادة الطبية السابقة للزواج على كامل تراب الجمهورية بموجب قرار من وزيري الداخلية و الصحة العمومية مؤرخ في 28 جويلية 1995 كما صدر قرار من وزير الصحة العمومية مؤرخ في 16 ديسمبر 1995 يتعلق بضبط أنموذج الشهادة الطبية السابقة للزواج و البيانات التي يجب أن تتضمنها.
ويقتضى الفصل الأول من القانون عدد 46 لسنة 1964 المذكور أنه :"لا يمكن لضابط الحالة المدنية أو العدول الذين وقع اختيارهم لتحرير عقود الزواج أن يقوموا بإبرام الزواج إلا بعد أن تسلموا من كلا الشخصين العازمين علي الزواج شهادة طبية لا يزيد تاريخها على الشهرين تثبت ان المعني بالأمر قد وقع فحصه قصد الزواج بدون أن تذكر بها إشارة أخرى " .
وعناية الطبيب يجب أن توجه أثناء الفحص الى  الإصابات المعدية و الاضطرابات العصبية ونتائج الإدمان علي المشروبات الكحولية و غيرها من الإمراض الخطرة وخاصة مرض السل و مرض  الزهري بالنسبة الى القرين والى الذرية .
و الطبيب لا يمكنه أن يسلم الشهادة الطبية السابقة للزواج إلا بعد الاطلاع على نتيجة :
- فحص طبي عام
- فحص الرئتين بالأشعة و تصويرهما إذا اقتضى الحال ذلك.
- فحص دم.

1-ما الغاية من الفحص الطبي الإجباري قبل الزواج؟

أن محرري العقود الزواج بالبلاد التونسية وهم عدول الإشهاد و ضباط الحالة المدنية لا يمكنهم ان يبرموا عقود الزواج إلا أن يدلي الطرفان بشهادة طبية سابقة للزواج و الغاية من الفحص الطبي قبل الزواج كما تمت الإشارة إليه من خلال منشور عدد 115 بتاريخ 28 جويلية 1980 صادر عن وزير الصحة العمومية ترمي أساسا إلى:
1-الكشف عن الإمراض التناسلية ومقاومتها حتى لا تتفشى وتمس بصحة العائلة أو المجتمع.
2-حماية الزوج أو الزوجة من الأمراض المعدية كمرض السل الصدري حتى لا يكون الزواج سببا في تسربها.
3- الكشف عن الأمراض الوراثية  كمرض الدم و السكر ووقاية العائلة منها و بناء عليه ،فإن المشرع لما فرض الشهادة الطبية السابقة للزواج فإن ذلك يتدرج في نطاق توعية العمل الوقائي قصد المحافظة علي صحة الفرد و المجتمع.

2-ما هي واجبات للطبيب؟

جاء بالمنشور عدد 58/96 بتاريخ 08 ماي 1996 صادر عن وزير الصحة العمومية أنه يتعين على الأطباء أعداد الشهادة الطبية السابقة للزواج وفقا الأنموذج (الملحق بهذا المنشور) و الحرص علي تضمين كافة الإرشادات و المعلومات المطلوبة بكل دقة, و ينبغي على الطبيب أن لا يسلم الشهادة المذكورة  لطالبها إلا بعد أن يجري له استجوابا مدققا و فحصا سريريا كاملا و الاطلاع على نتيجة تحديد فصيلة الدم.
و إلى جانب هذه الفحوص الإجبارية فإنه بمكن للطبيب إن رأى فائدة في ذلك أن يطالب المقبل على الزواج بإجراء فحوص أخرى كفحص الصدر بالأشعة السينية أو البحث عن إلتهاب الكبد الفيروسي من صنفي  "ب"  و  "ج"  أو غير ذلك من الفحوص التي يري أنها ضرورية و يجب أن توجه عناية الطبيب خاصة إلي الإصابات المعدية و الاضطرابات العصبية و نتائج الإدمان على المشروبات الكحولية و التدخين و إلي الأمراض الوراثية و علاقتها بالزواج بين الأقارب و غيرها من الأمراض الخطرة , وعليه أن يطلع المعني بالأمر على ملاحظاته بخصوص الفحوص سابقة الذكر ويبين له مدى أهميتها.
و في إطار التثقيف الصحي فأن الأطباء مدعوون لتقديم النصائح الضرورية إلى المعني بالأمر فيما يتعلق بالعوامل الوراثية و خاصة تلك المرتبطة بالقرابة و توضيح طرق تنظيم الولادات مع التأكيد على ضرورة مراقبة الحمل و التلقيح ضد الكزاز و الحرص علي لفت نظر المقبلة علي الزواج إلي إمكانية الإصابة بالحميراء خلال فترة الحمل و إعلامها بوجود تلقيح لذلك.
كما يجب عليه أن يؤكد علي عوامل الخطر المهيئة  لبعض الأمراض  كمرض السكري و ضغط الدم و غيرها من المخاطر التي من شأنها أن تهدد الأسرة مع توضيح كيفية الوقاية منها و معالجتها أو الحد منها خصوصا باللجوء إلى عيادة ما قبل الإنجاب.
هل يمكن للطبيب أن يرفض تسليم الشهادةّ؟
بالرجوع إلى أحكام الفصل 3 من القانون عدد 46 لسنة 1964 نجد أن الطبيب  يمكنه أن يرفض تسليم الشهادة أن تبين له أن هذا الزواج غير مرغوب فيه و أن يؤجل تسليم هذه الشهادة إلى أن يزول خطر العدوى من المريض أو تصير حالته الصحية غير مضرة لذريته.

3-أين يقع الفحص الطبي؟

حسب الفصل 4 من القانون عدد 46 لسنة 1964 فإن المقبلين على الزواج الخيار بين:
- القيام بالفحص الطبي لدى المستشفيات العمومية، حيث يكون الفحص و التحليلات و كذلك تسليم الشهادة الطبية مجانيا.
- أو لدى الأطباء و مخابر التحليلات الطبية المقبولة لهذا الغرض من طرف كتابة الدولة للصحة العمومية و الشؤون الاجتماعية.
و في كل الحالات فإن الشهادة الطبية يقع تسليمها طبق للأنموذج الملحق بالقرار المؤرخ في 16 ديسمبر 1995 (منشور بالرائد الرسمي عدد 103 بتاريخ 27 ديسمبر 1995).
و السؤال الذي يطرح هذا الصدد هو الأتي : إذا كان الفحص الطبي و التحليلات مجانية بالمستشفيات العمومية فلماذا يلجأ العديد من المقبلين علي الزواج إلى الحصول على الشهادة الطبية السابقة للزواج خارج المستشفيات العمومية؟
يبدو انه يوجد عاملان أساسيان يفسر لجوء بعض المقبلين على الزواج للحصول على الشهادة الطبية من العيادات الطبية الخاصة و يتمثل العاملان فيما يلي:
1- إن الفحوص و التحاليل الطبية وإن كانت مجانية بالمستشفيات العمومية إلا أن القيام بها يتطلب وقتا طويلا قد يصل إلي عدة أسابيع و ربما عدة أشهر نظرا للروتين الإداري و تراجع الخدمات الطبية بالمستشفيات العمومية و النقص الحاصل في الأجهزة الطبية.
2- العديد من المقبلين علي الزواج و بتواطئ مع البعض من الأطباء المنتصبين بعياداتهم الخاصة يحصول علي الشهادة الطبية السابقة للزواج بدون القيام بالفحوصات و التحاليل اللازمة .

4-هل يمكن إعفاء العازمين على الزواج من تقديم الشهادة الطبية؟

في الأصل لا يمكن إبرام عقد الزواج إلا إذا قدم كل مقبل علي الزواج شهادة طبية تثبت انه قد وقع فحصه قصد الزواج ويتم إعداد الشهادة الطبية وفق الأنموذج الملحق بالقرار الصادر من وزير الصحة العمومية المؤرخ في 16 ديسمبر 1995 على ألا يزيد تاريخها على الشهرين، ومع ذلك ونظرا لاعتبارات خاصة، سمح المشرع التونسي بإمكانية إعفاء العازمين على الزواج من تقديم الشهادة الطبية السابقة للزواج في حالات استثنائية وفي حالة الاحتضار.
حيث اقتضى الفصل 5 من القانون عدد 46 لسنة 1964 انه:
"يكمن للحاكم في الحالات الاستثنائيات إعفاء الشخصين العازمين علي الزواج أو احدهما من تقديم الشهادة الطبية.
ولا تطلب الشهادة من كلا الشخصين العازمين على الزواج إذا كان أحدهما في حالة احتضار".
نستشف من أحكام هذا الفصل ما يلي :
- انه يمكن تحرير عقد الزواج بدون لزوم تقديم شهادة طبية سابقة للزواج وذلك بشرطين اثنين:
أولا: أن يكون ذلك في نطاق حالات استثنائية
ثانيا: أن يكون الإعفاء عن طريق القضاء
ماهي هذه الحالات الاستثنائية؟
المشرع لم يقدم أي توضيح أو حصر لهذه الحالات الاستثنائية وبناء عليه فإن هذه الحالات الاستثنائية تظل من    اجتهاد القضاء في نطاق سلطتهم التقديرية.
- اذا كان العازم على الزواج في حالة احتضار فإنه غير مطالب بتقديم شهادة طبية سابقة للزواج , فهو معفى بصريح النص بدون تدخل القضاء.

5-ما هي مسؤولية محرري عقود الزواج؟

يقع تحرير عقد الزواج في تونس من طرف ضباط الحالة المدنية أو من طرف عدول الإشهاد.
ومحرر عقد الزواج إذا خالف أحكام الفصل الأول من القانون عدد 46 لسنة  1964 وحرر العقد  بدون أن  يتسلم الشهادة الطبية السابقة للزواج فانه يتعرض لتتبعات جزائية وتسلط عليه خطية مالية قدرها مائة دينارا حيث نص الفصل 7انه: " يقع تتبع ضباط الحالة المدنية والعدول الذين لا يمتثلون لإحكام الفصل الأول من هذا القانون أمام المحكمة الابتدائية ذات النظر ترابيا ويعاقبون بخطية قدرها مائة دينار."

الخميس، 13 يونيو 2019


                 
                   بقلم الأستاذ خالد المؤدب -عدل اشهاد بتونس

ماهي الشروط القانونية لإبرام عقد زواج صحيح؟

تقديم:
ينص الفصل 4 م أ ش أنه:
"لا يثبت الزواج إلا بحجة رسمية يضبطها قانون خاص.
أما بالنسبة للزواج المنعقد خارج المملكة فانه يثبت بما تعتمده قوانين البلاد التي تم فيها العقد"
وجاء بالفصل 31 من قانون الحالة المدنية أنه:
"يبرم عقد الزواج بالبلاد التونسية أمام عدلين أو أمام ضابط الحالة المدنية بمحضر شاهدين من أهل الثقة.
ويبرم عقد زواج التونسيين بالخارج أمام الأعوان الديبلوماسيين أو القنصليين التونسيين أو يبرم العقد طبق قوانين البلاد التي يتم فيها ".
وليتمكن عدول الإشهاد وضباط الحالة المدنية من تحرير عقد زواج صحيح يجب أن يكون لهم دراية قانونية كافية بالأحكام المنظمة لعقد الزواج وبالنصوص القانونية ذات الصلة,هذه الأحكام والنصوص موجودة ب :
-  مجلة الأحوال الشخصية الصادرة بمقتضى أمر علي مؤرخ في 06 محرم 1376 (13 أوت 1956).
-  والقانون عدد 3 لسنة 1957 مؤرخ في 4 محرم 1377 (غرة أوت 1957) يتعلق بتنظيم الحالة المدنية.
- وقانون عدد 46 لسنة 1964 مؤرخ في 29 جمادى الثانية 1384(3 نوفمبر1964) يتعلق بالشهادة الطبية السابقة للزواج وقرار من وزيري الداخلية والصحة العمومية مؤرخ في 28 جويلية 1995 يتعلق بتعميم الشهادة الطبية السابقة للزواج على كامل تراب الجمهورية.
-  وقانون عدد 94 لسنة 1998 مؤرخ في 9 نوفمبر 1998 يتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين.
- مجلة القانون الدولي الخاص الصادرة بمقتضى القانون عدد 97 لسنة 1998 مؤرخ في 27 نوفمبر 1998 وخاصة الفصلان 45 و46.
وبعد الاطلاع على كل هذه الأحكام يمكننا تناول الشروط القانونية اللازمة لإبرام عقد زواج صحيح وذلك بالتعرض إلى الشروط العامة وهي الشروط التي تهم جميع الأزواج بما في ذلك الاجانب , وشروط خاصة تتعلق بالاجانب فقط.

المبحث الاول:  الشروط العامة :
1 – السن القانونية للزواج :
جاء بالفصل 5 م أ ش أنه:
"يجب أن يكون كل من الزوجين خلوا من الموانع الشرعية، وزيادة على ذلك فكل من لم يبلغ منهما ثمانية عشرة سنة كاملة لا يمكنه أن يبرم عقد الزواج.
وإبرام عقد الزواج دون السن المقرر يتوقف على إذن خاص من الحاكم. ولا يعطي الإذن المذكور إلا لأسباب خطيرة والمصلحة الواضحة للزوجين".
ويتناغم هذا السن مع أحكام مجلة حماية الطفل حيث ينص الفصل 3 منها أنه:"المقصود بالطفل على معنى هذه المجلة كل إنسان عمره أقل من ثمانية عشر عاما ما لم يبلغ سن الرشد بمقتضى أحكام خاصة".
وبناء عليه فان القانون التونسي يمنع تزويج الأطفال، وزواج القاصر يتطلب إذن قضائي خاص.هذا الإذن لا يعطي إلا لأسباب خطيرة وللمصلحة الواضحة للزوجين وهي أمور تخضع لاجتهاد القاضي في نطاق سلطته التقديرية.
2 – رضا الزوجين :
ينص الفصل 3 م أ ش أنه:
 "لا ينعقد الزواج الا برضا الزوجين. ويشترط لصحة الزواج اشهاد شاهدين من اهل الثقة وتسمية مهر للزوجة."
 فالزواج هو عقد رضائي كسائر العقود يستوجب حصول الإيجاب والقبول لذلك يتعين على عدل الإشهاد أن يسأل كل من الزوج والزوجة أن كان يقبل الزواج بالطرف الأخر، وأن يتلقى ردا واضحا وصريحا بالقبول وأن يقوم بالتنصيص على ذلك صلب العقد.
3 – المهر:
وقد عرفه المشرع بالفصل 12 م أ ش بكونه:
" كل ما كان مباحا ومقوما بمال تصلح تسميته مهرا، وهو ملك للمرأة ".
وعرفته محكمة التعقيب كما يلي: " المهر هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها او الدخول بها دخولا حقيقيا " (قرار تعقيبي مدني عدد 21420 مؤرخ في 13 ديسمبر 1988).
وفي الواقع فانه غالبا ما يقع التنصيص على مهر رمزي بعقد الزواج.
كما اقتضى الفصل 13 م أ ش أنه: " ليس للزوج أن يجبر المرأة على البناء إذا لم يدفع المهر. ويعتبر المهر بعد البناء دينا في الذمة لا يتسنى للمرأة إلا المطالبة به فقط ولا يترتب عن تعذر الوفاء به الطلاق ".
كما ينص الفصل 4 من القانون عدد 94 لسنة 1998 المتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين أنه: " لا يدخل المهر في الأملاك المشتركة ويبقى خاصا بالزوجة ".
كما ينص الفصل 33 من م أ ش أنه: " إذا وقع الطلاق قبل الدخول فاللزوجة نصف المسمى من المهر".
4 – إشهاد الشاهدان :
إن إمضاء الشاهدان لعقد الزواج مع الزوجين أمر ضروري ودور الشاهدان يتمثل في التصريح بكون كل واحد من الزوجين في حل من الروابط الزوجية كما هو مبين بالفقرة 3 من الفصل 32 من قانون الحالة المدنية .
هذا بالإضافة إلى أن عقد الزواج يستوجب الإشهار وهو ما يؤمنه المشرع باشتراط شهادة شاهدين من أهل الثقة لانعقاد الزواج (قرار تعقيبي مدني عدد 27651 مؤرخ في 04 ديسمبر 2008).
5 – الشهادة الطبية السابقة للزواج :
صدر القانون عدد 46 لسنة 1964 مؤرخ في 3 نوفمبر 1964 يتعلق بالشهادة الطبية السابقة للزواج وجاء بالفصل الأول منه أنه "لا يمكن لضابط الحالة المدنية أو العدول الذين وقع اختيارهم لتحرير عقود الزواج أن يقوموا بإبرام الزواج إلا بعد أن يتسلموا من كلا الشخصين العازمين على الزواج شهادة طبية لا يزيد تاريخها على الشهرين تثبت أن المعني بالأمر قد وقع فحصه قصد الزواج بدون أن تذكر بها إشارة أخرى.......".
وأشار الفصل 2 أنه يجب أن توجه بصفة خاصة عناية الطبيب أثناء الفحص إلى الإصابات المعدية والاضطرابات العصبية ونتائج الإدمان على المشروبات الكحولية وغيرها من الأمراض الخطرة وخاصة مرض السل ومرض الزهري بالنسبة إلى القرين والى الذرية.
ولا يسلم الطبيب الشهادة الطبية إلا بعد الاطلاع على نتيجة:
- فحص طبي عام.
- فحص الرئتين بالأشعة وتصويرهما إذا اقتضى الحال ذلك.
- فحص الدم.
ويمكن للطبيب أن يرفض تسليم الشهادة أن تبين له أن هذا الزواج غير مرغوب فيه (الفصل 3).
ويجدر التنبيه أن المشرع التونسي ولاعتبارات استثنائية وانسانية قام بإعفاء بعض الأشخاص من تقديم هذه الشهادة حيث نص بالفصل 5 أنه "يمكن للحاكم في الحالات الاستثنائية إعفاء الشخصين العازمين على الزواج أوأحدهما من تقديم الشهادة الطبية .
ولا تطلب الشهادة من كلا الشخصين العازمين على الزواج إذا كان أحدهما في حالة احتضار".
6 – اختيار النظام المالي:
صدر القانون عدد 94 لسنة 1998 مؤرخ في 9 نوفمبر 1998 يتعلق بنظام الاشتراك في الأملاك بين الزوجين وجاء بالفقرة الأولى من الفصل 7 أنه:
 "يجب على المأمور العمومي المكلف بتحرير عقد الزواج أن يذكر الطرفين بأحكام الفصلين الأول والثاني من هذا القانون وأن ينص على جوابهما بالعقد".
ينص الفصل الأول أن  "نظام الاشتراك في الأملاك هو نظام اختياري يجوز للزوجين اختياره عند إبرام عقد الزواج أو بتاريخ لاحق , وهو يهدف إلى جعل عقار أو جملة من العقارات ملكا مشتركا بين الزوجين متى كانت  من متعلقات  العائلة ".
والفصل الثاني ينص أنه "إذا صرح الزوجان بأنهما يختاران نظام الاشتراك في الأملاك فإنهما يخضعان إلى أحكام هذا القانون, إلا أنه يحق لهما الاتفاق على توسيع نطاق الاشتراك بشرط التنصيص على ذلك صراحه بالعقد".
والاشتراك في الأملاك يتعلق بالعقارات المكتسبة بعد الزواج أو بعد إبرام عقد الاشتراك ما لم تؤل ملكيتها إلى أحدهما بوجه الإرث أو الهبة أو الوصية بشرط أن تكون مخصصة لاستعمال العائلة أو لمصلحتها سواء كان الاستعمال مستمرا أو موسميا أو عرضيا .
والعقارات المخصصة لاستعمال العائلة أو لمصلحتها هي العقارات المكتسية بعد الزواج والتي تكون لها صبغة سكنية كتلك الموجودة بمناطق سكنية أو المقتناة من باعثين عقاريين مختصين في إقامة محلات السكنى أو الممولة بقروض سكنية أو العقارات المنصوص في عقود اقتنائها على أنها ستستعمل للسكنى أو التي يثبت أنه وقع استغلالها فعلا لسكنى العائلة .
وبناء عليه فعدل الإشهاد يتعين عليه تذكير الطرفين بأحكام الفصلين الأول والثاني من القانون عدد 94 لسنة 1998 المذكور وأن ينص بالعقد أنهما اختارا نظام الاشتراك في الأملاك أو نظام الفصل بين الأملاك.




7- الحالة المدنية للزوجين :
أن الشخص العازم على الزواج يجب أن يكون  في حل من كل رابطة زوجية , بمعنى أن يكون أما أعزب أو مطلق أو أرمل .
أما المتزوج فلا يمكنه إبرام عقد زواج إلا بعد فك عصمة الزواج السابق.
 فمن الضروري الإدلاء بمضامين زواج لا يزيد تاريخها عن عشرين يوما.وعدل الإشهاد يتعين عليه التنصيص على الحالة المدنية للزوجين وذكر أسماء ولقب الزوج السابق لكل من الزوجين مع تاريخ الوفاة أو الطلاق الذي نشأ عنه انفصام عقدة الزواج (الفقرة 4 من الفصل 32 من قانون الحالة المدنية).
فإذا كان أحد الزوجين مطلقا وجب أن يدلى بمضمون ولادة منصوص عليه الحكم الصادر بالطلاق واسم ولقب الزوج السابق.
أما الأرمل فيجب أن يدلى بمضمون وفاة القرين .
و الزوجة إذا كانت مطلقة أو أرملة يجب أن تحترم فترة العدة و تعتد المطلقة غير الحامل مدة  ثلاثة أشهر كاملة ,وتعتد المتوفي عنها زوجها  مدة أربعة أشهر وعشرة أيام كاملة, والحامل عدتها وضع حملها ( الفصل 35 م ا ش ).
وتعتد المطلقة إذا وقع الطلاق  بعد الدخول أما الأرملة فهي تعتد سواء مات عنها زوجها قبل الدخول أو بعده ( الفصل 34 م ا ش ).
وتبتدأ العدة بالنسبة للمطلقة من تاريخ الحكم البات وبالنسبة للمتوفى عنها زوجها فان العدة تحسب مدتها من تاريخ الوفاة.
8- موانع الزواج :
 أن الرجل والمرأة العازمان على الزواج لا يكفي أن يكونا في حل من كل رابطة زوجية بل يجب كذلك أن لا يوجد أي مانع قانوني يحول دون زواجهما.
ينص الفصل 14 م أ ش على أن :"موانع الزواج قسمان : مؤبدة ومؤقتة .فالمؤبدة :القرابة أو المصاهرة أو الرضاع أو التطليق ثلاثا.والمؤقتة: تعلق حق الغير بزواج أو بعدة ".
  كما اقتضى الفصل 19 م أ ش أنه : "يحجر على الرجل أن يتزوج مطلقته ثلاثا".
و يقتضي الفصل 76 م ا ش انه : "إذا اثبت الحاكم نفي الأبوة طبق أحكام الفصل السابق فانه يحكم بقطع النسب  والفراق الابدي بين الزوجين ".
وبموجب التفريق الأبدي يصبح الزوجان بمثابة المطلقين تطليقا باتا  لا رجعة فيه ولا يمكنهما مستقبلا التزوج ثانية ( قرار تعقيبي مدني عدد 9470 مؤرخ في 19 افريل 2007 ).

9- رخصة زواج :
إذا كان أحد الزوجين من العسكريين أو من قوات الأمن الوطني أو من أعوان السلك الديبلوماسي فانه يتعين عليه الإدلاء برخصة زواج صادرة عن الجهة المختصة.
المبحث الثاني : الشروط الخاصة بزواج الأجانب :
1 – البينة في إمكانية عقد الزواج :
جاء بالفصل 38 من قانون الحالة المدنية أنه :
"يحررعقد زواج الأجانب بالبلاد التونسية طبق القوانين التونسية استنادا على بينة من قنصلهم تشهد لهم بإمكانية عقد الزواج ,ويمكن لأجنبيين من جنسية واحدة أن يتزوجا أمام الأعوان الديبلوماسيين والقناصل الممثلين لبلادهم بتونس. وفي هذه الصورة يعلم العون الديبلوماسي أو القنصل ضابط الحالة المدنية الذي بمنطقته انعقد الزواج ".
هذه الوثيقة الصادرة عن قنصلية الزوج الأجنبي أو سفارته,تثبت أنه لا يوجد مانع قانوني حسب قانون بلده من التزوج من شخص تونسي.
 هذه الشهادة هي ضرورية لكل أجنبي يرغب في التزوج بشخص تونسي .
2 – شهادة الخلو من زوجية سابقة:
جاء بالفصل 46 من مجلة القانون الدولي الخاص أنه :
" تخضع الشروط الشكلية للزواج للقانون الشخصي المشترك أو لقانون مكان إبرام الزواج   
وإذا كان أحد الزوجين من مواطني بلد يسمح بتعدد الزوجات فان ضابط الحالة المدنية أو عدلي الإشهاد لا يمكن لهم إبرام عقد الزواج إلا بناء على شهادة رسمية تثبت أن ذلك الزوج في حل من كل رابطة زوجية أخرى ".
في إطار حرص المشرع التونسي على الالتزام بمنع تعدد الزوجات فقد اشترط على كل أجنبي أن يدلى بشهادة تثبت أنه في حل من كل رابطة زوجية إذا كان قانون بلده يبيح التعدد .

3 –الشهادة في اعتناق الدين الإسلامي بين الابقاء والالغاء
صدر منشور من وزير العدل تحت عدد 216  بتاريخ 5 نوفمبر 1973 الى السادة الوكيل العام للجمهورية والرؤساء الاول لمحاكم الاستئناف  والمدعين العموميين بها ورؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الجمهورية وقضاة النواحي  وضباط الحالة المدنية, وهذا نصه  :
«وبعد فحرصا عل صيانة العائلة ومحافظة على سلامة المجتمع دابت السياسة الشرعية التونسية منذ فجر الاستقلال على العمل على نقاوة العائلة من كل الشوائب  وتنشئتها مبراة من كل تفكك  وانحلال  حتى يستقيم المجتمع استقامة تمكنه من شق طريقه في المستوى الذي يليق بكل مجتمع بناء, كريم , اذ العائلة السليمة  في المجتمع السليم  والمجتمع السليم انما هو وليد العائلة القوية الحصينة.
وقد حرصت كافة الشرائع السماوية والوضعية على الأخذ بجميع الطرق التي تلائم الظروف والملابسات للرفع من شأن العائلة وإحاطتها بالمنحة والحصانة بكل ما يضمن لها الاستقرار والطمأنينة والنتاج الصالح الذي يعود على الأمة بالرقي والازدهار.
ولذلك فقد بادر المشرع غداة الاستقلال إلى إصدار مجلة الأحوال الشخصية معتمدا فيها على الأسس الإسلامية والقواعد الأصولية الفقهية مضيفا لها اجتهادات نابعة من صميم تلك القواعد صادرة من روح تلك الأحكام.
فجاء الفصل (5) من تلك المجلة – منذ وضعه الأول-قاضيا بفساد زواج المسلمة بغير المسلم إذ اشترط بفقرته الأولى: على الزوجين أن يكون كل واحد منهما خلوا من الموانع الشرعية.
وأبرز ظاهرة للموانع الشرعية اختلاف الدين بالنسبة للتونسية المسلمة مما هو معلوم ضرورة وما يعنيه المشرع قصدا ويحرص على تنفيذه عملا ويسهر على تطبيقه فقها وقضاء محافظة منه على الأصالة الإسلامية للعائلة التونسية وبعدا لها عن جميع الجوازم الغريبة التي ترفضها هذه الخلية بحكم شرعها وتقاليدها ولا تنسجم معه بأي حال من الأحوال.
وبما أن بعض التونسيات المسلمات عمدن التزوج بالأجانب من غير المسلمين داخل البلاد وخارجها مما يتعارض جزما مع القانون ويتجافى والسياسة التشريعية للبلاد إذا نصت مجلة الأحوال الشخصية – زيادة على ذلك – بفصلهما (21) على فساد هذا الزواج كما نصت بفصلها (22) على بطلانه وجوبا بدون طلاق لذلك فقد أصدر السيد الوزير الأول تعليماته الصارمة بتحجير إبرام عقود زواج التونسيات المسلمات بغير المسلمين إلا في صورة الإدلاء بما يثبت اعتناق الزوج الدين الإسلامي وذلك حسب كتابه المؤرخ في 19 أكتوبر 1973 تحت عدد 606.
ولذا فعلى الجميع السهر بكل حزم على تطبيق القانون تنفيذا لتلك التعليمات السامية وإعلامنا بكل ما يجد في هذا الشأن. "
وكانت الشهادة الصادرة عن سماحة مفتي الجمهورية تسمى «شهادة مبايعة صاحبها على الإسلام " وتقع صياغتها على النحو التالي:
" الجمهورية التونسية
الوزارة الأولى
ديوان الإفتاء
عدد...........
"يشهد مفتي الجمهورية الشيخ ...................أنه حضر لديه المكرم .....................وأعلن أنه أمن بأن الله واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق وبالملائكة والكتب السماوية والنبيين واليوم الأخر والقدر خيره وشره .وأقر نطقا بالشهادتين والتزم إقامة الصلوات الخمس وأداء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت عند الاستطاعة وتعهد بالمحافظة على النفس البشرية من أي تعد و على مال الغير من النهب والغصب وعلى العرض من الزنى والقذف وعلى العقل من تناول المحرمات وأن يقف عند حدود الله في أوامره ونواهيه الشرعية وأن يحب لغيره ما يحب لنفسه.
 والله على يقوله شهيد.
تم هذا منه وهو في صحة عقل وسلامة مدارك. مع شكر الله أن هداه إلى الإسلام.
وحرر ب...........في...............
الموافق ل............................
إمضاء مفتي الجمهورية التونسية. "
ثم وقع إلغاء المنشور المذكور بمقتضى منشور صادر عن وزير العدل تحت عدد 164 بتاريخ 8 سبتمبر 2017 إلى السادة الوكيل العام للجمهورية والرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف والمدعين العموميين بها ورؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الجمهورية وقضاة النواحي وضباط الحالة المدنية ونصه كما يلي:
«حيث أصدر الوزير الأول بتاريخ 19 أكتوبر 1973 قرارا تحت عدد 606 يتضمن تعليمات موجهة إلى وزراء الداخلية والعدل والخارجية تقضي بعدم جواز إبرام عقود الزواج بين التونسية المسلمة وغير المسلم ,إلا في صورة الإدلاء بما يثبت اعتناق للدين الإسلامي .
وحيث تبعا للقرار المذكور صدرت المناشير التطبيقية عن الوزراء المعنيين ومن بينها منشور وزير العدل عدد 216   المؤرخ في 05 نوفمبر 1973.
وحيث قرر رئيس الحكومة بمقتضى مكتوبه المؤرخ في 08 سبتمبر 2017 إلغاء العمل بالقرار عدد 606 المؤرخ في 19 أكتوبر1973 لتعارضه مع الفصلين 21 و46 من الدستور ومخالفته للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية والتي لها مرتبة أعلى من القوانين طبقا للفصل 20 من الدستور وطلب بناء على ذلك " إلغاء المنشور عدد 216 المؤرخ في 5 نوفمبر 1973 الصادر عن وزير العدل ".
وحيث طالما أن المنشور سالف الذكر هو منشور تفسيري وأن المناشير بحكم طبيعتها لا تنشأ بذاتها أي حقوق وليس من شأنها المساس بالوضعيات القانونية, فان إلغاء سنده القانوني يجعله غير ذي موضوع وملغي قانونا.
لذا المرغوب منكم إنهاء العمل بالمنشور عدد 216 المؤرخ في 5 نوفمبر 1973 وتعميم مقتضيات هذا المنشور على كافة المصالح الراجعة لكم بالنظر. "
نلاحظ ان مسالة زواج المسلمة بغير مسلم تثير جدلا قانونيا لدى رجال القانون حيث انقسموا الى فريقين , فريق يرى ان الادلاء بشهادة اعتناق الاسلام تبقى ضرورية بناء على احكام الفصل 5 م ا ش  حيث يشترط ان يكون كل واحد من الزوجين خلو من الموانع الشرعية وان الفصل 5 المذكور يتناغم مع احكام الفصل الاول من الدستور, وفريق ثاني يرى ان الادلاء بتلك الشهادة غير مطلوب لان الاختلاف في الدين غير منصوص عليه ضمن موانع الزواج علاوة على ان اشتراط هذه الشهادة يتعارض مع احكام الدستور ( الفصل 21 والفصل 46 )  والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
اما من منظور الفقه الاسلامي فهناك اجماع لدى فقهاء الاسلام بان زواج المسلمة بغير مسلم هو زواج باطل ومحرم شرعا.